ابن أبي أصيبعة

72

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو ، وأخذته في تحقيق هذا الحد بما لم ( يسمع ) « 1 » بمثله ، وتعجب منى كل التعجب ، وحذر والدي من شغلى بغير العلم ، وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرا منه ، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه ، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبر « 2 » . ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي ، وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق ، وكذلك كتاب أوقليدس ، فقرأت من أوله خمسة أشكال ، أو ستة عليه ، ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره . ثم انتقلت إلى المجسطى ، ولما فرغت من مقدماته « 3 » ، وانتهيت إلى الأشكال الهندسية ، قال لي النائلى : تولى قراءتها وحللها بنفسك ، ثم اعرضها على ؛ لأبين لك صوابه من خطأه ، وما كان الرجل يقوم بالكتاب ، وأخذت أحل ذلك الكتاب ، فكم من شكل ما عرفه ، إلا وقت ما عرضته عليه ، وفهمته إياه . ثم فارقني " النائلى " متوجها إلى كركانج « 4 » ، واشتغلت أنا بتحصيل الكتب في الفصوص ، والشروح من الطبيعي والإلهى ، فصارت أبواب العلم تنفتح « 5 » على . ثم رغبت في علم الطب ، وصرت أقرأ الكتب المصنفة « 6 » فيه ، وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة ، فلا جرم أنى برزت فيه في أقل مدة ، حتى بدأ

--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) في طبعة مولر : خبرة . ( 3 ) في أ : تقدماته . ( 4 ) كركانج أو الجرجانية : مدينة عظيمة كبيرة في إقليم خوارزم ببلاد فارس ، وهي عاصمتها ، وبها أسواق كثيرة ، وكان الملك ينزل بها . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 523 ( 5 ) في ب : تفتتح . ( 6 ) في ب ، ه : الصعبة .